خليل الصفدي
183
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
على المسلمين وفتك فيهم فنذر السلطان دمه ، وكانت فعلته هذه في سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة . فلما كانت وقعة حطّين سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة وكانوا قد خرجوا من عكّا ولم يترك الفرنج محتلما وراءهم - فيقال إنهم كانوا في ثمانين ألف ومائتين فارس وراجل - فنزلوا صفّورية وتقدّم السلطان إلى طبريّة وكان في اثني عشر ألف فارس وأمّا الرجالة فكثيرة ، ونصب المجانيق على طبريّة ونقب أسوارها وفتحها يوم الخميس رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وامتنعت القلعة عليه وبها زوجة القمص ومقدّم الفرنج فنزل لوبية عند طلوع الشمس وملك المسلمون عليهم الماء وكان يوما حارّا والتهب عليهم وأضرم مظفّر الدين النار في الزرع وباتوا طول الليل والمسلمون حولهم فلما طلع الفجر يوم السبت قاتلوا إلى الظهر وصعدوا إلى تلّ حطّين والنار تضرم حولهم فهلكوا وتساقطوا من التلّ وكان القومص معهم فحمل وفتح له السلطان دربا فصعد إلى صفد ، وعملت سيوف المسلمين في الفرنج قتلا وأسر من الملوك كي « 1 » وأخوه جفري وأبرنس الكرك والهنفري وصاحب جبيل وبيروت وصيدا ومقدّم الداويّة والأسبتار وغيرهم ، وجيء إلى السلطان بصليب الصلبوت وهو مرصّع بالجواهر واليواقيت في غلاف من ذهب ، ولما سيق الملوك أسرى إلى بين يدي السلطان نزل وسجد وباس الأرض شكرا ، وجاء إلى خيمة واستدعاهم فأجلس الملوك عن يمينه وأبرنس الكرك إلى جانبه ، ونظر السلطان إلى الملك « 2 » وهو يلتفت يتلهب عطشا فأمر له بقدح من ثلج وماء فشربه وسقى الأبرنس فقال له السلطان : ما أذنت لك في سقيه ، وكان قد نذر أن يقتله بيده فقال له : يا ملعون يا غدّار حلفت وغدرت ونكثت ، وجعل يعدّد عليه غدراته ثم قام إليه فضربه بالسيف فحلّ كتفه وتمّمه المماليك فقطعوا رأسه وأطعموا
--> ( 1 ) في الأصل : كأبى ، والتصويب من الفتح القسي ص 25 . ( 2 ) يعني الملك جفري ، انظر الروضتين 2 : 81 .